محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
56
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ولو أردنا أن نتحدث بتفصيل أكثر عن الطابع العام للمكي والمدني من الناحية الموضوعية أمكننا أن نذكر بعض النقاط المهمة التي يستعان بها في التمييز بين النوعين . فبالنسبة للمكي يمكننا أن نذكر ما يلي : أولا : القرآن الذي نزل بمكة حمل على الشرك وسخر من المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها . ودعاهم إلى التأمل في الكون والاحتكام إلى الحس والعقل . وأكد وحدانية اللّه ، والبعث ، والثواب ، والعقاب . ثانيا : حفل المكي بألوان التهديد والوعيد ، وواجه جبروت الكفار والمشركين بآيات تنذرهم وتحذرهم من عاقبة كفرهم وطغيانهم . لقد خاطبهم بآيات زلزل القلوب . ثالثا : أورد القرآن الكريم في تحذير هؤلاء قصص الأنبياء السابقين والأمم الماضية ، وما حاق من العذاب بمن عصوا اللّه ، وحاربوا رسالات السماء . رابعا : أظهر القرآن لأهل مكة قبح ما كانوا عليه من السير ، وما انغمسوا فيه من الموبقات وقبيح العادات كالزنا والقتل وأكل مال اليتامى . ودعاهم إلى كريم الخصال ، وحبّب إليهم الإيمان ونبذ المعاصي والرحمة والمحبة والإخلاص والبر بالوالدين والأقربين . والخلاصة أن القرآن الكريم رسم لهؤلاء العرب الجفاة التعجرفين مثلا أعلى في العقيدة النقية ، والسلوك الإنساني الرفيع . أما بالنسبة للمدني فيمكننا أن نذكر ما يلي : أولا : كثر في الآيات المدنية نزول الأحكام المختلفة وذكر تفصيلاتها . وتنظم هذه الأحكام علاقات الفرد بأخيه ، كما تنظم حياة المجتمع . وهي تتضمن كل أنواع القوانين التي فصّلت في العصر الحديث إلى أحوال شخصية ، ومدنية وجنائية وهكذا . ثانيا : يكثر في القسم المدني دعوة أهل الكتاب للإيمان . كما تتحدث الآيات المدنية كثيرا عن سلوك اليهود وتحريفهم كلام اللّه ، وغير ذلك مما ارتكبوا من الجرائم .